عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
82
معارج التفكر ودقائق التدبر
في إهلاك الأمم ، الّتي يقضي اللّه تبارك وتعالى إهلاكها بسبب ذنوبها ، وتكذيبها رسل ربّها ، وطغيانها في الأرض . * * * قوله تعالى : فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ . ( 5 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ : أي : فما كان دعاؤهم . الدعوى والدّعاء : بمعنى واحد ، فكلّ منهما مصدر من مصادر « دعا » والدّعاء هو رفع الصّوت بأمر ما . والمعنى : فما كان نداؤهم حين نزول بأس اللّه فيهم ، وانصباب سوط عذاب اللّه عليهم إلّا الاعتراف بأنّهم كانوا ظالمين ، لأنّ الاعتراف بأنّهم كانوا ظالمين في تلك اللّحظات هي الوسيلة الوحيدة الّتي يطمعون أن يرفع اللّه عزّ وجلّ عنهم بها البأس النّازل في ديارهم لإهلاكهم . أمّا المعاذير فلا دور لها ، وأمّا جحود الذّنب فعناد يزيد من شدّة البأس ، وطلب الغفران لا بدّ أن يسبق بالاعتراف بالذّنب ، أي : إنّا كنّا ظالمين يا ربّنا فاغفر لنا وارحمنا وارفع عنّا العذاب ، لكن فات أوان التّوبة والاستغفار ، فعند نزول العذاب لا ينفع الدّعاء ، ولا الرّجاء ، ولا التوبة والاستغفار . جاء في عبارتهم : إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ تأكيد اعترافهم بظلمهم بمؤكدين : « إن - والجملة الإسميّة » رجاء أن يرفع اللّه عنهم العذاب . واعترافهم بظلمهم يتضمّن اعترافهم بكفرهم ، وبتكذيبهم رسل ربّهم ، وسائر معاصيهم الّتي كانوا يرتكبونها . ويضع اللّه عزّ وجلّ الكافرين المخاطبين بهذا البيان عن أحوال